محمد بن طولون الصالحي

248

المنهل الروي في الطب النبوي ( ص )

أخرج أبو نعيم في الحلية عن عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه قال : ثلاث يفرج بهن البدن ويربوا عليهن : الطيب ، والثوب اللين ، وشرب العسل . وأخرج السلفي في الطيوريات عن الليث بن سعد قال : كان ابن شهاب يكره أكل التفاح ويقول : أنه ينسى ويشرب العسل ويقول : إنه يذكر . قال الموفق : العسل حار يابس في آخر الثانية وهو جلاء مفتح إذا استعمل أكلا وطلاء ، وينقى البشرة وينعمها ويحفظ قوى المعاجين وغيرها ، وكل ما يودع فيه ، ولذلك يسمى الحافظ الأمين ، وإن اكتحل به جلا البصر وإن استن به : يبض الأسنان وصقلها ، وحفظ صحتها وصحة اللثة ، وإذا تغرغر به نفع أورام الحلق ومن الخاق ، ويوافق السعال البلغمى ويدر البول ويلين البطن ويفتح سددها ويفتح أفواه العروق ويدر الطمث ، ويبرئ من أكل الفطر القتال ومن شرب الأفيون ومن لسعة العقرب ومن نهش الهوام ذوات السم ومن عضة الكلب الكلب ، وهو غذاء مع الأغذية وشراب في الأشربة ودواء وحده ومع الأدوية وحلوى وفاكهة ، ولم يخلق لنا شئ فيه معانيه أفضل منه ولا مثله ، لا مما نصنعه ولا مما هي لنا ، وهو مع هذه الفضائل الجمة مأمون الغائلة قليل المضار وأنفع ما كان للمشايخ ومضرته للصفراويين ، ودفع مضرته بالخل أو نحوه فيعود حينئذ نافعا لهم ، وهو يدخل في أغذية الشيوخ ومن أشبههم ، وهو في أكثر الأحوال والأمراض أنفع من السكر فإنه يفتح ويجلو ويدر ويحلل ، وهذه الأفعال في السكر عليه بحالتين فقط ، إنه أقل حرارة وحده وحلاوة ، وإن فيه أرضية ليست في العسل ، ولذلك مهما طبخ السكر ظهر له رغوه ووسخ ، وأما العسل فتذهب رغوته بطبخة